أبو العباس الغبريني
94
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
يبدأ بين يديه رحمه اللّه بقراءة الرقائق « 1 » أولا وبعد ذلك بالفقه وأصول الفقه ، وكان يقرأ التهذيب « 2 » عليه ويقرأ الجلاب « 3 » فيكثر البحث وتحتدّ القرائح ويجيء بالمسألة الخلافية فيرتضي أحد وجهيها ، فيبحث عليه إلى أن يظهر الرجحان ويقع التسليم ، ثم يأخذ الطرف الآخر ويلزم أصحابه ما كان هو يناظر عليه ، فلا يزال إلى أن يظهر الرجحان في ذلك الطرف ويقع التسليم أيضا ، وهذا من حدّة فكره وجودة نظره ، وكان له لسان يستنزل به العصم ، وكان جادا طلبا ، مناصيا للأمراء ومناصبا لهم ، وسيوسا مع ذلك لهم . كان قاضيا بذات العلمية ، وولي المنصب مع ذلك في بلاده وفي بجاية كرتين ، وتوجه رسولا إلى ملك المغرب مرارا من المستنصر باللّه « 4 » وما زال ناجح السعي ، سديد الرأي . وكان سريع البديهة بالجواب ، يطبق المفصل بموافقة الصواب .
--> ( 1 ) اسم كتاب للحافظ المحدث الفقيه عبد الحق الإشبيلي المتوفي سنة 581 ه . ( 2 ) « التهذيب في اختصار المدونة ) لخلف بن أبي القاسم الأزدي ، المعروف بابن البراذعي ، فقيه مالكي ، من كبارهم ، ولد ونشأ وتعلم في القيروان ، انتقل إلى جزيرة صقلية فاتصل بأميرها وصنّف بعض كتبه عنده ، ثم ارتحل إلى أصبهان وجلس لتدريس العربية . توفى نحو سنة 400 ه . من كتبه ( اختصار الواضحة ) وغيرها . انظر ( معالم الايمان ) ج 3 ص 184 والسجل القديم لمكتبة جامع القيروان ص 29 وفيه وفاته سنة 372 ه . بالقيروان . ( 3 ) المقصود بالجلاب كتاب ( التفريع ) لأبي القاسم عبيد اللّه بن الحسين بن الحسن الجلاب ، الفقيه المالكي المتوفي سنة 378 ه . ( 4 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي ، أمير المؤمنين المستنصر ابن السعيد ، من ملوك الدولة الحفصية بتونس . ولد سنة 625 ه . وبويع له بعد وفاة أبيه سنة 647 ه . أتته بيعة أهل مكة سنة 657 ه . وهو أول من ضرب نقود النحاس بافريقية وكانت تضرب من الذهب والفضّة ، وكانت علامته ( الحمد للّه والشكر للّه ) . أنشأ بتونس أبنية وآثارا فخمة ، كان حازما شجاعا خبيرا بسياسة الملك ، فيه شدة وعنف ، وكانت تزف إليه كل ليلة جارية . توفي بتونس سنة 675 ه . انظر « شذرات الذهب » ج 5 ص 349 و « الدولة الحفصية » ص 55 - 68 وهو فيه المنتصر ، و « خلاصة تاريخ تونس » ص 108 و « دول الإسلام » للذهبي ج 2 ص 136 .